المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

149

أعلام الهداية

وشدّة البأس أصيل ، إذ يعبّر عن حقيقة شمولية الشريعة والدين الإلهي الحنيف لكافة أبعاد حياة الإنسان الفردية والاجتماعية . فالمعرفة التوحيدية والنهضة صفتان واضحتان جسّدهما أئمّة أهل البيت ( عليهم السّلام ) ، إذ لم تخل سيرتهم أبدا من اجتماعهما ، ويتّضح ذلك من خلال التمعّن في مناجاتهم ( عليهم السّلام ) وخطبهم في ميادين الحرب ومواقفهم ضد الحكّام المنحرفين ، ونلحظ ذلك عند الإمام السجّاد ( عليه السّلام ) في روحه الجهادية الناهضة التي لاحظناها من خلال تصريحاته في الشام وفي مجلس يزيد بن معاوية وهو الأسير المكبّل بالسلاسل ، والردّ الحاسم منه في دار الإمارة بالكوفة على من هدّده بالقتل بقوله : « أبا لقتل تهدّدنا وإنّ كرامتنا الشهادة » « 1 » إنّ هذه الروح هي التي نطقت بأدعية الصحيفة السجادية وبالمناجاة الخمس عشرة « 2 » ، وفي هذا خير شاهد على اجتماع روح الحماسة وروح الدعاء والمناجاة والعبادة . وهذه الحقيقة أدّت بدورها إلى أن تحمل أدعية الإمام ( عليه السّلام ) جوانب سياسية ، وجهادية ، واجتماعية ، وأخلاقية ، إلى جوار جوانبها العقائدية والمعرفية والعبادية ، فكانت ذات أهداف تغييرية شاملة . لقد كانت للأدعية السجادية أبعاد فكرية واسعة المدى بالنصوص الحاسمة لقضايا عقائدية إسلامية ، كانت بحاجة إلى البتّ فيها بنص قاطع ، بعد أن عصفت بالعقيدة تيارات الإلحاد كالتشبيه والجبر والإرجاء وغيرها ممّا كان الأمويون وراء بعثها وإثارتها وترويجها ، بهدف تحريف مسيرة التوحيد والعدل ، تمهيدا للردّة عن الإسلام والرجوع إلى الجاهلية الأولى . وفي حالة القمع والإبادة ومطاردة كلّ المناضلين الأحرار وتتبّع آثارهم

--> ( 1 ) نفس المهموم ، المحدّث القمي : 408 . ( 2 ) راجع الفصل الخاصّ بتراثه ( عليه السّلام ) .